إحسان عباس ( اعداد )

34

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ

القاسم بن عبيد اللّه في هذا الوقت وأحمده في ما كان من تدبيره في أمر هذا الفتح ، وخلع عليه خلعة شرّفه بها ، وقلده سيفا ، ولقبه بوليّ الدولة ، وانصرف إلى منزله بالرقة . وخلف أمير المؤمنين عساكره مع محمد بن سليمان ، وشخص من الرقة في غلمانه ووجوه أصحابه وحرمه ، وشخص معه أبو الحسين القاسم بن عبيد اللّه إلى بغداد ، وجعل معه القرمطي والمدثر والمطوق وجماعة ممن أسر في الوقعة ، مستهلّ صفر ، وقعد في الحراقات في الفرات ، ولم يزل متلوما في الطريق حتى وصل إلى البستان المعروف بالبشرى ليلة السبت لليلتين بقيتا من صفر ، فأقام به ، ثم عبر من هناك إلى الجانب الشرقي ، فعبأ الجيوش بباب الشماسية ، وكان أمير المؤمنين قد عزم على أن يدخل القرمطي بغداد مصلوبا على دقل ، والدقل على ظهر فيل ، وأمر بهدم الطاقات التي يجتاز بها الفيل إذا كانت أقصر من الدقل ، ثم استسمج ذلك ، فعمل له دميانة غلام بازمار كرسيا ارتفاعه ذراعان ونصف ، وأجلسه عليه وركّب الكرسيّ على ظهر الفيل ، فدخل أمير المؤمنين مدينة السلام صبيحة يوم الاثنين مستهل ربيع الأول في زي حسن وتعبئة وجيش كثيف وآلة تامة وسلاح شاك ، وقدّم الأسرى على جمال مقيدين عليهم دراريع حرير وبرانس حرير ، ثم قدم المدثر بين يدي القرمطي على جمل فالج وعليه دراعة ديباج وبرنس حرير ، ثم القرمطي على الكرسي على ظهر الفيل ، وعليه دراعة ديباج وبرنس حرير ، ثم دخل أمير المؤمنين خلفه حتى اشتقّ مدينة السلام إلى قصره المعروف بالحسني ، والقاسم بن عبيد اللّه خلفه . وأمر بالقرمطي والمدثر فأدخلا الحبس بالحسني ، ووجّه بالأسرى إلى الحبس الجديد بالجانب الغربي ، ومضى المكتفي من ساعته من الحسني إلى الثريا بعد أن خلع على أبي الحسين القاسم بن عبيد اللّه وانصرف إلى منزله . ووافى محمد بن سليمان بعد إصلاحه الأمور ، وتلقطه جماعة من قواد القرمطي وقضاته وأصحاب شرطه ، فأخذهم وقيدهم وانحدر والقواد الذين تخلفوا معه إلى مدينة السلام فوافى بغداد إلى الباب المعروف بباب الأنبار ليلة الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ، وكان قد أمر القواد جميعا بتلقي محمد بن سليمان والدخول معه إلى بغداد ، ففعلوا ذلك ، ودخل محمد بن سليمان صبيحة يوم الخميس وبين يديه نيف وسبعون أسيرا غير من أسمينا ، والقواد معه ،